محمد بن جرير الطبري
512
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يريد : وانجلى البازل من الأمر فتبين - وما أشبه ذلك ، إذْ كان حسن كل شيء وقبحه في وجهه ، وكان في وصفها من الشيء وجهه بما تصفه به ، ( 1 ) إبانة عن عين الشيء ونفسه . فكذلك معنى قوله جل ثناؤه : ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) ، إنما يعني : بلى من أسلم لله بدنه ، فخضع له بالطاعة جسده ، وهو محسن في إسلامه له جسده ، فله أجره عند ربه . فاكتفى بذكر " الوجه " من ذكر " جسده " لدلالة الكلام على المعنى الذي أريد به بذكر " الوجه " . * * * وأما قوله : ( وهو محسن ) ، فإنه يعني به : في حال إحسانه . وتأويل الكلام : بلى من أخلص طاعته لله وعبادته له ، محسنا في فعله ذلك . * * * القول في تأويل قوله : { فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) } قال أبو جعفر : يعنى بقوله جل ثناؤه : ( فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) ، فللمسلم وجهه لله محسنا ، جزاؤه وثوابه على إسلامه وطاعته ربه ، عند الله في معاده . * * * ويعني بقوله : ( ولا خوف عليهم ) ، على المسلمين وجوههم لله وهم محسنون ،
--> ( 1 ) الضمير في قوله ، " وصفها " إلى العرب ، فيما سلف .